السيد عباس علي الموسوي
310
شرح نهج البلاغة
2 - إنه يسقط الجزاء على الطاعات لأنها تكون وليدة الرغبة أو الرهبة لما في يد الأنبياء ولم تتمحض في الطاعة للهّ وامتثال أمره . 3 - إنها تعطل أخبار الأنبياء لو أعطاهم ذلك لأن مهمة الأنبياء أن يزهدوا الناس في الدنيا ويرغبوهم في الآخرة فإذا جاءوا بالدنيا بما فيها لم تنفع عندئذ كل مواعظهم وتوجيهاتهم . 4 - وكذلك لو أعطاهم اللّه ذلك لم يكن لأهل البلاء والامتحان ميزة على من آمن بدون ذلك لسقوط التكليف حيث لا اختبار ولا امتحان . 5 - وكذلك لم يستحق المؤمنون عن هذا الطريق ثواب المحسنين المجاهدين بأنفسهم لأن إيمان الفئة الأولى لرغبة بينما الفريق الآخر كان عن صبر وجهاد للنفس . 6 - إن الأسماء لا تستحق معانيها لأن لكل كلمة معنى ومعنى المؤمن هو الذي يصبر على البلاء والامتحان ويتخطى العقبات ويصر على الإيمان وليس الإيمان هو مجرد الاسم الذي يكسبه الإنسان من خلال رغباته وتحقيق متطلباته في الدنيا فإن من آمن بالأنبياء مع ما في أيديهم من الكنوز والذهب والطيور والوحوش وغيرها لم يكن اسم الإيمان لينطبق عليهم على الحقيقة لأن الإيمان يجب أن يتجرد عن المغانم والمنافع بل الإيمان لحسن العقيدة وصحتها فحسب . . . ثم بعد أن ذكر أن اللّه لو أراد أن يفعل ذلك لفعله ولكنه لم يفعله لم يترتب عليه من المفاسد قال : إن اللّه لم يعطهم ذلك لمفاسده ولكنه أعطاهم العزيمة القوية فهم أقوياء في نفوسهم . . . أقوياء في طموحاتهم . . . أقوياء في صمودهم . . . إنهم أعطوا عزيمة تنال السماء وتسقط الزعماء فهم أسود في نفوسهم وإن كانوا ضعفاء في ملابسهم ضعفاء فيما تقع عليه العيون من حالاتهم في ملبسهم . . . ومأكلهم . . . وتواضعهم . . . إنهم فقراء ولكن لقناعتهم وتعففهم فهم من أغنى الناس . . . هم أغنياء بما عندهم من علم لدني وزهد وتقوى . وتوجه نحو اللّه بحيث تمتلئ القلوب إكبارا وإجلالا لمقامهم وكذلك هم جياع إلى مستوى أذية الآذان والأبصار وجوعهم كما قيل : من أجل أن تصفو نفوسهم وترق أرواحهم وتشف عن حالة الطهارة والنزاهة لتتلقى بها الوحي وتستمع لصوت الحق . . . ( ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك تمد نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار